فخر الدين الرازي
42
تفسير الرازي
إذا ولدت ولداً ثم حمل عليها بعد ولادتها فإنها لا تصير مخاضاً إلا بعد سنة ، والمخاض الحامل المقرب ، فولدها إن كان ذكراً فهو ابن مخاض ، وإن كان أنثى فهي بنت مخاض ، ثم إذا ولدت وصار لها لبن صارت لبوناً فأضيف الولد إليها بإضافة معلومة . الحكم الخامس : إذا اجتمع الاسم واللقب : فالاسم إما أن يكون مضافاً أو لا ، فإن لم يكن مضافاً أضيف الاسم إلى اللقب يقال هذا سعيد كرز وقيس بطة ، لأنه يصير المجموع بمنزلة الاسم الواحد ، وأما إن كان الاسم مضافاً فهم يفردون اللقب فيقولون هذا عبد الله بطة . الحكم السادس : المقتضى لحصول الكنية أمور : أحدها : الأخبار عن نفس الأمر كقولنا أبو طالب ، فإنه كني بابنه طالب ، وثانيها : التفاؤل والرجاء كقولهم أبو عمرو لمن يرجو ولداً يطول عمره ، وأبو الفضل لمن يرجو ولداً جامعاً للفضائل : وثالثها : الإيماء إلى الضد كأبي يحيى للموت ، ورابعها : أن يكون الرجل إنساناً مشهوراً وله أب مشهور فيتقارضان الكنية فإن يوسف كنيته أبو يعقوب ويعقوب كنيته أبو يوسف ، وخامسها : اشتهار الرجل بخصلة فيكنى بها إما بسبب اتصافه بها أو انتسابه إليها بوجه قريب أو بعيد . التقسيم الثاني للأعلام : التقسيم الثاني للأعلام : العلم إما أن يكون مفرداً كزيد ، أو مركباً من كلمتين لا علاقة بينهما كبعلبك ، أو بينهما علاقة وهي : أما علاقة الإضافة كعبد الله وأبي زيد ، أو علاقة الإسناد وهي أما جملة اسمية أو فعلية ، ومن فروع هذا الباب أنك إذا جعلت جملة اسم علم لم تغيرها البتة ، بل تتركها بحالها مثل تأبط شراً وبرق نرحه . التقسيم الثالث للأعلام : التقسيم الثالث : العلم إما أن يكون منقولاً أو مرتجلاً ، أما المنقول فإما أن يكون منقولاً عن لفظ مفيد أو غير مفيد ، والمنقول من المفيد إما أن يكون منقولاً عن الاسم ، أو الفعل أو الحرف ، أو ما يتركب منها ، أما المنقول عن الاسم فإما أن يكون عن اسم عين : كأسد وثور ، أو عن اسم معنى : كفضل ونصر ، أو صفة حقيقية : كالحسن ، أو عن صفة إضافية كالمذكور والمردود ، والمنقول عن الفعل إما أن يكون منقولاً عن صيغة الماضي كشمر ، أو عن صيغة المضارع كيحيى ، أو عن الأمر كاطرقا ، والمنقول عن الحرف كرجل سميته بصيغة من صيغ الحروف ، وأما المنقول عن المركب من هذه الثلاثة فإن كان المركب مفيداً فهو المذكور في التقسيم ، وإن كان غير مفيد فهو يفيد ، وأما المنقول عن صوت فهو مثل تسمية بعض العلوية بطباطبا ، وأما المرتجل فقد يكون قياساً مثل عمران وحمدان فإنهما من أسماء الأجناس مثل سرحان وندمان ، وقد يكون شاذاً قلما يوجد له نظير مثل محبب وموهب .